عبد الملك الجويني
61
نهاية المطلب في دراية المذهب
9675 - ثم قال : " وأيهما مات قبل يُكملُ ( 1 ) الزوجُ اللعان . . . إلى آخره " ( 2 ) . إذا مات أحدُ الزوجين قبل التلاعن ، فنقول : إن مات الزوج أولاً قبل أن يستكمل كلماتِ اللعان ، فالنكاح قائم والوِراثةُ باقيةٌ ، ووجودُ تلك الكَلِم وعدمُها بمثابةٍ ، ونَسبُ المولود الذي تعرض [ لنفيه ] ( 3 ) ثابت ، ولو أراد ورثة الزوج أن يلتعنوا لنفي ذلك المولود ، لم يجدوا إلى ذلك سبيلاً ؛ فإن اللعان لا يصدر قطّ إلا من زوج ، فإذا امتنع اللعان منهم ، استحال انتفاء النسب بلا لعان ، وليس هذا كالاستلحاق ؛ فإنهم يحلّفون الموروث في الاستلحاق ، كما مضى ذِكْرُه في كتاب الأقارير . والنسب على الجملة يثبت على وجُوهٍ ، وليس للنفي وجهٌ غيرُ ما أثبته الشرع . فإن ماتت المرأة في خلال لعانه ، فإن كان ثَمّ ولد ، فالزوجِ يستكمل اللعان لنفيه . وإن لم يكن ثَمّ ولد ، وكان القذف في أصله موجباً للحد ، فالحدّ يثبت موروثاً لولا اللعان ، والزوج من الورثة ، أيضاً . وهذا يخرّج على أصلٍ وهو أن من قذف زوجته ، وماتت الزوجة ، وقضينا بأن إرث الحد كإرث المال ، فالزوج يرث قسطاً من الحد ، وهل يتضمن هذا سقوطَ جميع الحد ؟ هذا مُرتَّب على ما إذا عفا بعض الورثة عن حقه من الحد ، فهل يَسقط حقوقُ الباقين ؟ فيه خلافٌ قدمته . فإن قلنا : لا يسقط ، فكأنا أثبتنا لكل واحد منهم حدّ القذف بكماله ، فعلى هذا إذا ماتت الزوجة ، فحد القذف يقام على الزوج - وإن كان من الورثة - فإن ما تقتضيه الوراثة سقوط حق الزوص بجهة الإرث . وإذا كان إسقاط البعض لا يُسقط الحد في الباقين ، فإذا أتى التبعيض من جهة
--> ( 1 ) هذا من خصائص لغة الشافعي ، حذف ( أن ) المصدرية قبل المضارع . وهو جائز قياساً على قول ، فاختلف في إعراب الفعل حينئذٍ ، فقيل بوجوب رفعه ، وقيل : يبقى عمل ( أن ) ( ر . الرسالة للشافعي : تعليق الشيخ شاكر على فقرة : 168 ، وترى أيضاً شواهد على حذف أن ، غير هذه ) . ( 2 ) ر . المختصر : 4 / 164 . ( 3 ) في الأصل : لنفسه .